النووي
549
تهذيب الأسماء واللغات
الريح ، وقال صاحب « المطالع » : سميت بذلك لتغيّر هوائها ، يقال : تهم الدّهر : إذا تغيّر ، وذكر الحافظ الحازمي في « المؤتلف » أنه يقال في جمع أرض تهامة : تهائم . تيماء : بفتح التاء وبالمد : بلدة معروفة بين الشام والمدينة على نحو سبع أو ثمان مراحل من المدينة ، قال أبو الفتح الهمداني : هي فعلى من التّيم ، قال : والتّيم في العربية : العبد ، ومنه قولهم : تيم اللّه ، أي : عبد اللّه ، وقد تيّمه الحبّ ، أي : استعبده ، فكأن هذه الأرض قيل لها : تيماء ؛ لأنها مذلّلة معبّدة . حرف الثاء ثدي : الثّدي ، بفتح الثاء يذكر ويؤنث لغتان مشهورتان ، والتذكير أشهر ، ولم يذكر الفرّاء وثعلب غيره ، فممّن ذكر اللغتين : ابن فارس والجوهري ، واستعمله في « التنبيه » مؤنثا في قوله : وإن جني على الثّدي فشلّت . فأثبت التاء في « فشلّت » ، وجمعه : أثد كأيد ، وثديّ وثديّ بضم الثاء وكسرها ، والدال مكسورة معهما والياء فيهما مشددة ، قال الجوهري : الثّدي للمرأة والرجل . قال ابن فارس : الثّدي للمرأة ، ويقال لذلك من الرجل : ثندؤة بفتح الثاء بلا همز ، وثندؤة بالضم والهمز ، فأشار إلى تخصيصه ، وقد ثبت في الحديث الصحيح : أن رجلا وضع ذباب سيفه بين ثدييه « 1 » . ثرى : قال الزجاج : ثري القوم وأثروا : كثرت أموالهم ، وثري المكان وأثرى : إذا ندى بعد يبس ، وكثر فيه النّدى . ثغر : قولهم : أهم المصالح سد الثّغور ، وهو جمع ثغر بفتح الثاء وإسكان الغين ، وهو الطرف الملاصق من بلاد المسلمين بلاد الكفار ، ومنه قولهم في باب الوقف : وقف على ثغر طرسوس ، والمراد بسدّ الثّغور : الإنفاق على الأجناد ونحوهم من المقيمين لحفظها . قولهم : قلع سنّ صبي لم يثغر ، هو بضم الياء وإسكان الثاء المثلثة وفتح الغين ، يقال : ثغر الصبي بضم الثاء وكسر الغين يثغر فهو مثغور ، كضرب يضرب فهو مضروب : إذا سقطت رواضعه « 2 » ، فإذا نبتت قيل : اتغر بتاء مثناة فوق مشددة على مثال : اثتغر ، قلبت الثاء تاء ثم أدغمت ، وقولهم : لا تقلع سنّ البالغ الذي لم يثغر ، قال الرافعي : المراد منه المثغور وغير المثغور ، وجرى ذكر الصبي والبالغ على العادة الغالبة في الحالين . ثلث : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تصرّوا الغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النّظرين بعد أن يحلبها ثلاثا » « 3 » الحديث ، فقوله صلّى اللّه عليه وسلم « ثلاثا » معناه : ثلاثة أيام ، وقد جاء في « صحيح مسلم » ( 1524 ) التصريح بذلك فقال : « من ابتاع مصرّاة فهو بالخيار ثلاثة أيام » ، رواه كذلك من طريقين ، وفي رواية أبي يعلى الموصلي ( 2767 ) : « من ابتاع محفّلة فهو بالخيار ثلاثة أيام » ، وإنما بيّنت هذا مع أنه ظاهر ؛ لأن بعض الناس توهم أن المراد ثلاث حلبات ، وهذا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2898 ) ، ومسلم ( 112 ) من حديث سهل بن سعد . ( 2 ) الرواضع : جمع راضعة ، وهي ثنيّة الصبي التي يستعين بها في الرضع ، أو التي تسقط زمن الرضاع . ( 3 ) هذا اللفظ لم يرد مخرّجا في كتب الحديث ، وكأنه مركّب من المعنى ، قاله الحافظ ابن حجر في « التلخيص الحبير » 3 / 23 .